full screen background image

الاستاذ الكاتب محمد بن عبدالله الحمدان صاحب مكتبة قيس في سطور

الاستاذ الكاتب محمد بن عبدالله الحمدان صاحب مكتبة قيس في سطور
543
سيرة ذاتية للاستاذ الكاتب محمد بن عبدالله الحمدان
صاحب مكتبة قيس للكتب والجرائد القديمة ومؤلف كتاب صبا نجد وكتب اخرى
جدّي (عبدالرحمن بن علي آل حمدان) رحمه الله من أهل بلدة البير في محافظة (المحمل) شمال غرب مدينة الرياض على بعد 120 كيلاً . طلب العلم في الرياض على بعض المشائـخ ( ) وحضر موقعة (تربة) التي وقعت بين رجال الشريف حسين بن علي ورجال الملك عبدالعزيز ، وقد عينه الملك عبدالعزيز إماماً لتلك البلدة ، إلا أن ذلك شقّ على جدي لظروف خاصة لديه ، فذهب لأحد المشايخ وطلب مساعدته ليعفيه الملك من هذه الوظيفة لظروفه فكتب له الشيخ رسالة للملك فوجده يتهجّد آخر الليل في خيمة ، وعندما همّ بالدخول عليه منعه الحارس فوقف حتى انتهت الصلاة فأمره الملك بالدخول فقدّم له الرسالة وقرأها الملك على (السراج) فوضعها جانباً واستمر في صلاته ، فقال الشيخ لجدي : اعتبر الموضوع مقبولاً بهذا التصرف .


عندئذ عينه الملك إماماً وخطيباً لهجرة (رويغب) التابعة لمحافظة ثادق ، والواقعة في حضن جبل العرمة الجنوبية وذلك عام 1337هـ وفي عام 1360هـ تم نقل جدي ليكون إماماً وخطيباً لجامع بلدة (تمير) واستمر في هذا ، كما تعين مدرساً بالمدرسة الحكومية التي افتتحت عام 1371هـ حتى توفي عام 1376 هـ .


ووالدي (عبدالله بن عبدالرحمن آل حمدان) رحمه الله ( ) طلب العلم في الرياض على بعض المشايخ وكان تقياً ورعاً قارئاً للقرآن الكريم حصلت له مواقف بطولية في (البير) و(رويغب) ، أخبرني عمي عبدالعزيز وكان يطلب العلم في (الرياض) معه ثم انقطع عن ذلك ، أخبرني أن أبي اشترى سجادة (زولية) لينام عليها فلم يستيقظ إلى الفجر ، وَفَاتَهُ قيام الليل فبادر ببيعها من الغد . وكان يشرع في قراءة القرآن الكريم بصوت مسموع في مجلس والده حين يبدأ ضيوفه بالحديث غير المفيد ، وكان مستجاب الدعوة .


عُيّن إماماً لمسجد سلام الخاص بالأمير عبدالله بن عبدالرحمن آل سعود ومجاوريه (انظر : كتاب معجم مدينة الرياض لخالد السليمان ط1 ص 218 . وتوفي وهو في ريعان الشباب بعد (مرض) في رأسه ربما وُضِعَ له في محراب المسجـد سبب له المرض الذي يشبه ذهاب العقل (الصرف) ، رفض جدي علاجه بما يبطله .


وُلدت في بلدة (البير) وبعد سنتين توفيت أمي شماء بنت حمدان بن علي رحمهـا الله ، فتزوج والدي / نورة بنت سعد بن براك .
ولما بلغتُ سن التاسعة توفي والدي عام 1366هـ ، ثم بعد ذلك توفيت أختي الوحيدة (منيرة) رحمها الله وهي زوجة ابن عمي علي بن محمد الحمدان رحمه الله ، توفيت بعد زواجها بقليل .
درستُ في الكتّاب في (البير) القرآن الكريم وبعض العلوم ، والمطوع هو عبدالرحمن بن زومان رحمه الله ، وقد تأخر فتح المدرسة الحكومية في قريتنا البير ، وفتحت المدرسـة في تمير ، حيث كان جدي إماماً لجامعها وذلك عام 1371هـ فالتحقت بها ، ووضعت في السنة الثانية ، ولما انتهت السنة نقلوني للسنة الرابعة نظراً لأن لدي معلومات سابقة . ومن ذكرياتي عن تلك الفترة أن مدير المدرسة عبدالرحمن بن محمد بن علّيق كان نشيطاً وقد رتب مناظرة بين السيف والقلم بين الطلبة في ساحة خارج المدرسة وقال لي : لأنك خجول فقد جعلتك حَكَماً بين السيف والقلم .
في عام 1374هـ فتح في الرياض (معهد إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) التابع للإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية ومديره صالح بن شلهوب ، فسارع جدي لإلحاقي به ، ومن زملائي فيه المشايخ والأساتذة / مفتي المملكة الآن عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ .. عبدالله بن راشد رحمه الله .. غيهب الغيهب .. سليمان الأحيدب .. صالح السدلان .. علي بن نوح .. عبدالرحمن العثمان وغيرهم ممن لاتحضرني أسماؤهم وتخرجت منه عام 1379هـ( ) .
وإظافة إلى الدراسة النهارية في المعهد واصلت الدراسة الليلية في مدارس وزارة المعارف فتخرجت من الإبتدائية عام 1375هـ والمتوسطة عام 1380هـ .
وقبل التخرج من الكلية بسنتين اضطررت للإلتحاق بوظيفة حكومية لأنفق من راتبها على سبل المعيشة وشئون الحياة كالزواج ونحوه ، وأكملت دراستي في الكلية منتسباً عام 1383هـ.
تعينت في وظيفة بإدارة الكليات والمعاهد العلمية ، قسم الإمتحانات الذي كان مديره الأستاذ صالح الحميدي لطباعة أسئلة امتحانات المعاهد العلمية .
ثم سنحت فرصة لالتحاقي بوظيفة في الديوان الملكي ، بواسطة عبدالعزيز الحميدي وعبدالعزيز بن سعود الدغيثر بطريق الترشيح فتعينت في قسم البرقيات بالديوان ومديره محمد بن عبدالعزيز الدغيثر وممن أذكر من زملائي : عبدالله بن عمّار .. عبدالله الحسيني .. حمد السياري .. ناصر أبو شنق .. فهد بن مسيند وغيرهم .
ولما ذهب الملك سعود رحمه الله للظهران للعلاج في مستشفى أرامكو ذهب معه عبدالله الحسيني مندوباً عن قسم البرقيات ، ثم احتاجوا لموظف آخر فانتدبتُ إلى هناك ، ومن الظهران ذهب الملك سعود إلى سويسرا للعلاج في مدينة لوزان فذهب معه الحسيني ، ولما احتاجوا لموظف ثانٍ اضطروا لانتدابي لأني كنت معهـم في الظهران مع أن الدور لم يأتني بعد .
ذهبت لبيروت (وكنت أخرج من المملكة لأول مرة) ففوجئت بأشياء أراها لأول مرة كالتلفزيون (التلفاز/المرناة) ونحوه . ويظهر أني لم أتصل بسفارة المملكة في بيروت للحصول على تأشيرة لسويسرا لعدم معرفتي بمثل ذلك ، أو أني اتصلت وكان الوقت عطلة (نسيت).
ركبت طائرة باكستانية إلى جنيف ، وكانت لغتي الإنجليزية ضعيفة جداً لأني أثناء دراستي المتوسطة كنت لا أحضر دروس لغة (الإنقريز) ولا أهتم لعدم تقديري لحاجتي لها في المستقبل ، في الطائرة تعرّف عليّ الإيراني عبدالجليل الشيخ خزعل من أحفاد الشيخ خزعل حاكم المحمرة (بين العراق وإيران) سابقاً ، وكانت له يد على بعض حكام المملكة في أول عهدهم وفي زمن ضعفهم . نزل معي في جنيف ( وكان سيواصل إلى لندن) وترجم للسويسريين ليعطوني تأشيرة دخول ، وأوصاني على موضوع له في المملكة .
سافرت بالقطار من جنيف إلى لوزان (60 كيلاً) ورأيت شخصاً من إحدى الدول العربية ومعه فتاة ألمانية قال إنها صديقته وسيذهبان للجبال للتزلج على الجليد ، وكتبت ملاحظة عن ذلك وعن بعض مشاهداتي وانطباعاتي في مقالات نشرت في مجلة الجزيرة لصاحبها عبدالله بن خميس عام 1382هـ ، سكنت مع بعض موظفي الديوان قسم البرقيات في فندق (بوريفاج) وكان (يدقدق) على جهاز اللاسلكي اثنان هما : ابراهيم بن عبدالعزيز المعارك وزميله من أهالي ينبع (نسيت اسمه) ومكثنا عدة أشهر ثم انتقلنا إلى باريس مروراً بـ(نيس) وكنت من الذين ذهبوا بالسيارات ، ومن طرائف هذه الرحلة أني –لضعفي الشديد في اللغة الإنجليزية- لم أعرف معنى (دورة مياه) لأخبر السائق بها عندما احتجت لذلك . أثناء انتقال بعض حاشية الملك من لوزان إلى باريس سقطت طائرتهم حيث ارتطمت بجبال الألب وكنت وزملائي سنغادر عليها ولكن تأخرنا لتأخر انزال جهاز اللاسلكي .
أذكر أنه عند مغادرتنا باريس عائدين إلى المملكة تعطلت الطائرة مرتين عندما همت بالإقلاع وهي من نوع سكاي ماستر (مراوح) وفي الثالثة تمكنت من الإقلاع والوصول بسلام .
ومن ذكرياتي عن تلك الفترة أن الملك سعود –رحمه الله- كان يملي عليّ برقية فلما توقف قلت (خلاص؟) فغضب ونهرني وقال : هل تعبت؟ ومن أنت ؟ فأخبرته بإسمي ، كما أذكر أن أحد رؤساء الديوان الملكي سألني بالهاتف عن موضوع لم يخبرني زميلي المناوب قبلي عنه شيئاً فلما أجبت بأني لاأعرف عنه شيئا استشاط غضباً وقال هل أنت مجنون؟ وسألني عن إسمي فأخبرته به ، وانتهى الأمر حين أُخبر أن زميلي لم يبلغني شيئاً عن الموضـوع .
انتقلت من الديوان الملكي إلى وزارة العمل (مكتب العمل الرئيسي بالرياض) في حوالي عام 1383هـ فلم أرتح للعمل الذي هو الفصل بين العامل وصاحب العمل في الخلافات بينهما فانتقلت لإمارة منطقة الرياض بطلب من عبدالرحمن السالم مدير الإدارة المالية آنذاك وكان المدير العام فيها وقتها حمد المبارك . وعينت مديراً للتحرير ترد إلي المعاملات الحقوقية والجنائية لمراجعتها والتأشير عليها ، ثم مديراً للتفتيش . وفي عام 1400هـ طلبت التقاعد المبكر لأني مللت العمل خاصة مع وجود بعض التجاوزات ولأن لدي فكرة إنشاء مكتبة بعد أن جمعت الشيء الكثير من الكتب والجرائد والمجلدات القديمة ، وكنت في المرتبة الحادية عشرة قبل زيادة رواتب موظفي الدولة بسنة واحدة ! ، وبعد حوالي ست سنوات رجعت للعمل في الإمارة (متعاقداً) بوظيفة مستشار ثقافي بمكتب سمو أمير منطقة الرياض في المرتبة التاسعة حتى عام 1415هـ.
أكملت دورة الإدارة المتوسطة بمعهد الإدارة العامة بالرياض ، وكذلك دورة اللغة الإنجليزية بنفس المعهد ، وذهبت إلى لندن لمدة شهر لنفس الغرض .
تزوجت ابنة عمي نورة بنت عبدالله بن محمد الحمدان وكنا صغيرين (نرعى البُهم) برعاية جدي عبدالرحمن رحمه الله ورزقت منها بولدين وبنت : عبدالله( ) .. وفهد( ) .. وشماء( ) . ولظروف خاصة اتفقنا على الافتراق فتزوجت هي ورزقت بأولاد وبنات ثم توفيت رحمها الله وأسكنها فسيح جناته . وتزوجت من زوجتي الثانية نورة بنت محمد المنصور وأنجبت لي ثلاثة أولاد وثلاث بنات وهم : هند( ) .. عبير( ) .. ماجد( ) .. قيس( ) .. بدر( ) .. ريم( ) .
نشأت لديّ – في وقت مبكر – هواية الإطلاع والقراءة ، قراءة الكتب والصحف والمجلات وجمع الكتب والجرائد والمجلات والدوريات القديمة ، فجمعت من ذلك الشيء الكثير بقصد الفائدة والعبرة حتى امتلأ البيت ، فاقترحت عليَّ زوجتي نورة المنصور فتح مكتبة تجارية ، وهذا ما كان ، وسميت المكتبة بإسم ابني قيس لأن الإسم مميز ولا يتشابه – في الغالب – مع غيره ، وأصبحت المكتبة تعج بنوادر وطرائف الكتب والجرائد والمجلات والمخطوطات كمجلات : الرسالة / والثقافة / والمقتطف / والفكاهة / والبعكوكة / و(حمارة منيتي) / والسياسة الأسبوعية / والبلاغ الأسبوعي / والكشكول / والمقتبس / وتطوان / وجريدة العرب الباريسية لصاحبها (يونس بحري)/ ومجلة أخبار الحرب والعالم / والمعرض الأسبوعي (اللبنانية)/ ومجلة المعهد المصري التي صدرت في مدريد بأسبانيا . ومن المحلية : أم القرى / صوت الحجاز ثم البلاد / بريد الحجاز / القبلة / قريش / القصيم / الندوة (أحمد السباعي) / الندوة (صالح جمال) / حراء (صالح جمال) / عكاظ (أحمد عبدالغفور عطار) / اليمامة (حمد الجاسر) / مجلة الجزيرة (عبدالله بن خميس) / أخبار الظهران / عرفات (حسن قزاز) / الأضواء (محمد سعيد باعشن) / راية الإسلام / الإصلاح / النداء الإسلامي / الإذاعة / الإشعاع (سعد البواردي) / الزراعـة / الرائد (عبدالفتاح أبو مدين) / الخليج العربي .. الخ .
ومئات الجرائد والمجلات القديمة (معظمها من عدد واحد للعرض) صدرت من أنحاء العالم باللغة العربية من باريس ونيويورك وغيرهما .
وقد استفاد من المكتبة الكثيرون من الباحثين والباحثات وهواة الإصدارات القديمة والنادرة ، ومن دلائل ذلك أن المؤتمر الذي عقدته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عن الملك عبدالعزيز أقامت فيه جامعة الملك سعود معرضاً للكتب المتعلقة بالملك عبدالعزيز وكان عندي عشرة كتب ليست لدى أيّ من الجامعتين ، فتم عرضها بإسم مكتبة قيس .
ألفت بعض الكتيبات … منها :
1- بنو الأثير .. الفرسان الثلاثة ، من سلسلة المكتبة الصغيرة التي أصدرها الأستاذ عبدالعزيز الرفاعي – رحمه الله – وهو تراجم واستعراض لمؤلفات الأشقاء الثلاثة ابن الأثير المحدث .. وابن الأثير المؤرخ .. وابن الأثير الكاتب / مجد الدين المبارك … عز الدين علي .. ضياء الدين نصر الله . طبع أربع مرات حتى الآن (عام 1422هـ) .
2- صبا نجد .. نجد في الشعر والنثر العربي ، ويضم ما قاله أكثر من 300 ناثر وشاعر عن نجد وصباه وشيحه وخزاماه ، نشره النادي الأدبي بالرياض عام 1404هـ ثم طبعته للمرة الثانية عام 1417هـ في 500 صفحة ويضم مناظر للبر والصحراء والرمال والجبال والإبل والربيع والنبات .
3- ديوان السامري والهجيني ، يضم نصوصا ًمختارة من المأثورات الشعبية القديمة مما كان يتغنى به الآبـاء والأجـداد في سمرهم وعلى ظهور الإبل (الهجـن) . طبع 4 مرات .
4- ديوان حميدان الشويعر .. يضم شعر هذا الشاعر الفكه الحكيم (الحطيئة الثاني) وقصصه وأمثاله وشعراً له لم ينشر من قبل .
5- البير .. عن قريتي من سلسلة (هذه بلادنا) التي تصدرها الرئاسة العامة لرعاية الشباب .
6- معجم المطبوع من دواوين الشعر العامي القديمة ، أشار به عليّ وقدّم له : صاحب المعالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي وتضمن أسماء 460 ديواناً ، بعضها غير معروف الآن لقدمه ولعدم إعادة طباعته ، مع استعراض لبعضها ، ونقد لبعضها الآخر .نويت إصدار بعض الكتيبات .. مثل :
1- الجنس اللطيف .. عن المرأة وكونها ظالمة ومظلومة من بعض المجتمعات وبالذات السيف المصلت على رقابهن ( الطلاق ) الذي يسيء استخدامه الكثير من الأزواج .
2- الغزل في الشعر الشعبي / جمعت منه الشيء الكثير .
3- ابتسم من فضلك / مختارات من الطرائف والفكاهات من حوالي أربعين كتاباً في الفكاهة تضمّها مكتبتي ، وكذلك من مجلات الفكاهة الموجودة فيها . قطعت في الكتاب شوطاً ثم شُغلت عنه بمكتبة قيس وغيرها فاكتفيت بمختارات في دفتر صغير أحمله معي واقرأ فيه أحيانا لنفسي وأهلي وأولادي وأصدقائي .
4- كتاب في الفلك والبروج والأنواء .
5- من أجل بلدي .
6- تأملات في كتاب الله .
وكلها شُغِلْت عنها فعدلت عنها ، ما عدا الأخير الذي أرجو أن أتمكن من إخراجه .اشتركت مع الشيخ عبدالله بن خميس والزملاء في تأسيس مؤسسة الجزيرة الصحفية بعد قرار الدولة إيقاف صحافة الأفراء وإنشاء مؤسسات صحفية ، وبقيت فيها عضواً حتى قبل بضع سنوات حيث اضطررت لبيع أسهمي وعضويتي فيها على د.محمد البشر وذلك لظروف مالية مرّت بي ( أو مررت بها ) .
شاركت بقلمي (المتواضع) في الكثير من صحفنا ومجلاتنا .. صحـافة الأفراد المحتجبة : مجلة الجزيرة / جريدة اليمامة / راية الإسلام / الندوة / القصيم .. ثم صحافة المؤسسات : الجزيرة / الرياض / عكاظ / المدينة / مجلة الفيصل / المجلة العربية / اليمامة وغيرها بما يزيد عن 450 مقالة .
ويُتَّهَم قلمي بالحدة أحياناً وبالصراحة ، ومن الطرائف في ذلك أني كتبت في زاويتي (دبابيس) دبوساً عنوانه ( البنك الحضرمي التجاري) وآخر جاء فيه (قصر الأفراح لأكل الرز والمفاطيح الملاح) ومن حسن الحظ أن قلم رئيس التحرير الأحمر مرّ عليهما قبل نشرهما (كفى الله المؤمنين القتال) . وكتبت في جريدة الرياض تعليقاً على مقال لرئيس تحريرها تركي بن عبدالله السديري الذي كان عنوانه (الغائبون عن بيوت الله) وذكرت الأسم الكامل لوزير الحج والأوقاف السابق عبدالوهاب عبدالواسع طاشكندي مما أغضبه فَطُلِب مني كتابة اعتذار فكتبته ولكنه لم يعجبه فكرر الشكوى فصدر الأمر بسجني وفصلي . إلا أن جهود سمو أمير منطقة الرياض ألغـت ذلك الأمـر بعد تنفيذه .
وكتبت مرة في الجزيرة عن شخص من قريتنا سلّم على طفل من قريتنا أيضاً فكاد يخلع ذراعه وصادف أن مسئولاً تعرض لمثل ذلك فجرى تحقيق معي ومنعي من مغادرة الطائف عدة أيام وكنت أقضي إجازة الصيف فيها مع أهلي وأولادي .
أحب السياحة (بالياء المثناة) للداخل والخارج ، وقد زرت الكثير من دول العالم وبقي الكثير أتمنى زيارته ، وآخر دولتين مهمتين زرتهما العام الماضي 1421هـ هما استراليا ونوزيلاندا آخر الدنيا جنوباً عند الجن (بسم الله الرحمن الرحيم) ، زرت وزوجتي وأولادي : الولايات المتحدة الإمريكية (نيويورك وميامي وأورلاندو (عالم ديزني)) . وكذلك بريطانيا وفرنسا واندونيسيا وسنغافورة وماليزيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران .
أحبُّ أيضاً السباحة (بالباء الموحدة) والمشي والفلاحة والعمل والحركة والفكاهة( ) والبساطة .. وأكره الرسميات والإسراف والتكلف (والمفاطيح) والمديح والتزلف والنفاق والمجاملات وأكره الإحتفالات والإجتماعات التي فيها شيء من ذلك ونظام (قوموا اقعدوا) .
أحاول تنظيم أكلي ويحسدني الكثيرون على ذلك ، ودائماً أقول لهم قولوا (ماشاء الله).
حصلت لي مواقف طريفة كثيرة .. لا أذكر منها سوى :
1- أصبت بالعين (النظل) في يدي لأن شخصا ً من جماعتنا رحمه الله قابلني وكنت راكباً دراجة نارية متجهاً من الرياض لمزرعة الشيخ عبدالرحمن بن قاسم رحمه الله في المغيدر (طريق العمارية) فتفرقت أصابع يدي اليمنى ولم أعد أستطيع ضمها والأكل بها ، حتى أخذنا من ذلك الشخص شيئاً فشُفِيَتْ يدي .
2- أخذت ذبيحة من مزرعتي الصغيرة في الجبيلة (قبل بيعها) ومررت بها على الجزار فرآني شخص (أعرفه) فتوقف وتجاذبنا أطراف الحديث ، وفي الغد لما أخرجت اللحم من (الفريزر) وجدته أسوداً كالفحم فرميناه .
3- كنت أسير في طريق الجبيلة الجديد قبل أن ينتهي ومعي الشيخ مشعان العجالين أمير فوج الدواسر في الحرس الوطني (رحمه الله) ففوجئت بصبّات تعترض الطريق لم يبق بيني وبينها سوى أمتار قليلة ، فتمكنت بفضل الله – ولفسحة في أجلينا – من تجنب الصبّات .
4- كنت أسير بين العيينة وسدوس ومعي ابن عمي عبدالله بن عبدالرحمن الحمدان وخالي محمد بن منصور وعبدالمحسن بن فليج ففوجئت برمل تراكم في الطريق (لأول مرة) حيث لم يسبق رؤية رمل في هذا المكان فانقلبت السيارة ولكننا سلمنا فاهتم بنا أمير سدوس عبدالرحمن بن معمّر رحمه الله .
5- كنت في بلد عربي أقود سيارة وكنت في عجلة من أمري في طريقي للمطار فاتجه نحوي صاحب دراجة نارية وارتطم بالسيارة فسقط على الأرض وتدحرج عدة أمتار فتوقفت وعمدت إلى مبلغ في جيبي فناولته له بعدما استوى واقفاً ، وأسلمت (ساقيّ) للريح لا ألوي على شيء بعد أن حمدت الله على السلامة .
6- كنت أسير في طريق سدير الرياض – سدير القصيم وأردت العودة لملهم وحريملاء من المخرج رقم 8 تقاطع السريع مع القديم ، فسهوت عن الوقوف في حين كان الواجب عليّ أن أقف لوجود سيارة قادمة من اليسار (لها حقّ الاستمرار) ولما شاهد سائقها عدم توقفي ألهمه الله فسلك طريق القادم أي عكس السير ، فسلمنا جميعاً ( هو … وأنا) من موت محقق (لوجود فسحة في الأجل) والله المستعان .
7- لما كنت موظفاً في إمارة منطقة الرياض هطلت على مدينة الزلفي أمطار غزيرة هدمت بعض بيوتها ، وذهبت مع مندوبين آخرين في طائرة مروحية ، وكنت وموظف من أهالي الزلفي نرشد الطيار إلى الطريق حتى وصلنا ، واقترحنا تأمين خيام للأهالي .
فقدمت مع مندوبين من وزارتي المالية والداخلية في طائرة كبيرة من طائرات السلاح مليئة بالخيام ، فلما هبطت في أرض ترابية فوجئ الطيارون بوجود عقم ترابي غير بعيد يعترض طريق الطائرة – وهي مازالت مسرعة – فتعاونوا على إيقافها بما لديهم من (فرامل) فتوقفت قبيل وصولها العقم بأمتار قليلة ، ولكن عجلاتها غاصت في الأرض أكثر من نصف متر ، وسلم الجميع – والحمد لله .بنيت بيتاً في قريّ سلمان (غربي الرياض) ثم انتقلت إلى دارة في عليشة ، ثم دارة أخرى في نفس المنطقة ، ثم أخذت قرضاً من صندوق التنمية العقارية وبنيت دارة (فيلا) على أرض مساحتها 300 متر مربع في شارع سليمان بن مشرف غرب شارع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ومكثت فيها عشر سنوات وفتحت في ركن منها مكتبة قيس للكتب والجرائد القديمة ومتحف قيس للمقتنيات الأثرية والشعبية .
ثم ضاق البيت بي وبمكتبتي ومتحفي فأجرتها واستأجرت دارة لمحمد بن دغيثر في شارع الشيخ عبدالعزيز بن باز ، وبقيت بها ست سنوات بإيجار 30 ألف ريال في السنة ثم زيد الإيجار إلى 70 ألف ريال ، ولحسن الحظ كنت بدأت في بناء دارة (فيلا) في حي التعاون ، أهداني أرضها ابن عمي رجل الأعمال عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحمدان الذي أهدى الكثيرين من أبناء عمه أراضي جزاه الله خيراً ، ولكني غلطت في طريقة البناء (كعادة الكثيرين) حيث أكثرت المباني والغرف والمجالس الواسعة ، فانتهى ما عندي من مادة ادخرتها للبناء فاقترضت من بعض الأصدقاء (كم أخ لك لم يلده أبوك) وهذه هي الأزمة التي تقدم ذكرها ، والتي بسببها بعت أسهمي وعضويتي في مؤسسة الجزيرة الصحفية .
ثم عنَّ لي أن أبني مكاناً لمكتبة قيس ومتحف قيس فبنيت في بقية الأرض عمارة مكونة من شقتين ومعرضين ، سكنت في الشقتين لأبيع الدارة (الفيلا) لتوفير بعض المبالغ أسدد منها الالتزامات التي عليّ .
وبعد اكتمال العمارة رجعت لي الأزمة المالية مرة ثانية (الله لا يحييّها) وكانت أزمة حادة جداً أثقلت كاهلي وأقضّت مضجعي لدرجة أني كنت أذهب للبنك العربي الوطني باستمرار أنتظر وصول راتبي التقاعدي ، وكنت أحاول بيع أي شيء من المكتبة أو المتحف لأصرف ثمنه على شئون الحياة .. حتى جاء الفرج وبعت مزرعتي الصغيرة (الاستراحة) في الجبيلة فاشتريت سيارة لي وسيارات للأولاد ، وبعض الضروريات لي ولأهل بيتي ، وأحييت أرضاً صغيرة لي قرب قريتي (البير) وغرست فيها بعض النخيل واشتريت بيتاً جاهزاً مستعملاً ووضعته فيها وبنيت عريشاً ووضعت خيمة فيها ، وصرت أقصدها آخر الأسبوع ، أحياناً لوحدي وأحياناً مع زوجتي وأولادي ، إذا سنحت الفرصة للتمتع بما في الأرياف من جمال الطبيعة ، والهواء النقي ، والهدوء ، وتغريد الطيور ، والمناظر الطبيعية الجميلة ، والأفق الرحب الممتد الذي لا تحده جدران ولا حدود ، وحيث إيقاد النار وقرص الجمر (خبز الملّة) وكذلك الماء والخضرة (وبس).
وكما أكره المديح وإخوانه أكره أيضاً الحسد والغيبة النميمة ، وقال فلان وعلان ، والخلافات ، والمشاجرات ، والسباب ، والشتائم ، وأترك حقي أو بعضه في سبيل العافية والسلامة .
أحمد الله أني بطيء الغضب ولا أجادل أحداً ولا أقسو على أولادي وأشكر من أرشدني لعيوبي .
أحسن الله لي ولمن يقرأ هذا ولجميع المسلمين الخاتمة ، وغفر لي ولوالديّ ووالديْ والديّ وإخواني المسلمين ، وأصلح الله أولادي وأولادهم وأولاد المسلمين ، ووفقهم للخير لينفعوا أنفسهم ووطنهم والله المستعان ..

 

محمد بن عبدالله الحمدان

http://www.abu-gais.com/inf/articles.php?action=show&id=613




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.